الغزالي
316
إحياء علوم الدين
الثانية : أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات . هكذا رواه [ 1 ] سمرة بن جندب وعمران بن الحصين عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ( أولاهن ) إذا كبر وهي الطولى منهنّ مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب ، وذلك وقت قراءته لدعاء الاستفتاح ، فإنه إن لم يسكت يفوتهم الاستماع ، فيكون عليه ما نقص من صلاتهم ، فإن لم يقرؤا الفاتحة في سكوته واشتغلوا بغيرها فذلك عليه لا عليهم ( السكة الثانية ) إذا فرغ من الفاتحة ليتم من يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته ، وهي كنصف السكتة الأولى ( السكتة الثالثة ) إذا فرغ من السورة قبل أن يركع ، وهي أخفها ، وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير ، فقد نهى عن الوصل فيه ، ولا يقرأ المأموم وراء الامام إلا الفاتحة ، فإن لم يسكت الامام قرأ فاتحة الكتاب معه ، والمقصر هو الامام ، وإن لم يسمع المأموم في الجهرية لبعده أو كان في السرية فلا بأس بقراءته السورة الوظيفة الثالثة : أن يقرأ في الصبح سورتين من المثاني ما دون المائة ، فان الإطالة في قراءة الفجر والتغليس بها سنة ، ولا يضره الخروج منها مع الإسفار ، ولا بأس بأن يقرأ في الثانية بأواخر السور نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها ، لأن ذلك لا يتكرر على الأسماع كثيرا ، فيكون أبلغ في الوعظ ، وأدعى إلى التفكر ، وإنما كره بعض العلماء قراءة بعض أول السورة وقطعها . وقد روى : « أنّه صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قرأ بعض سورة يونس فلمّا انتهى إلى ذكر موسى وفرعون قطع فركع »